استحداث حلى من الزجاج المعشق لإثراء الجانب الجمالي والإبداعي والوظيفي لأعمال الديكور والإكسسوارات عن طريق برنامج تدريبي مقترح

  • منى محمد حسين الأستاذ المساعد بقسم التربية الفنية - كلية التربية النوعية – جامعة الإسكندرية

Abstract

        يعتبر الزجاج من أقدم المواد التي استخدمها أجدادنا القدماء وهذه المادة قديمة قدم الأرض نفسها، ويمكن اعتبارها من المواد البركانية والتي تكونت تلقائياً في الطبيعة، ويسمي هذا النوع من الزجاج باسم (الزجاج البركاني/ Obsidian) وقد استعمل في صناعة السكاكين ورؤوس الرماح وبعض الأدوات المشابهة ، حيث وجدت بعض هذه الآثار في أجزاء عديدة من العالم .

       ولقد ثابر الجنس البشري على قياس مدى ما أحرزه من تقدم منذ فجر التاريخ ، وكان كل عصر يأخذنا قدما على نحو أكثر سرعة من العصر الذي سبقه . ومن أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الزجاج هو مرونته وقابليته للتشكيل ، وأصبح أفراد الشعب قادرين على اقتناء ما يرغبون من مصنوعات زجاجية بعد أن كانت قاصرة على الملوك والأمراء .

       ويعرف الزجاج من الناحية الكيميائية بأنه ذلك الصلب الناتج عن اتحاد أو تفاعل الأكاسيد المعدنية اللاعضوية غير المتطايرة الناتجة من تفكك بعض أملاح العناصر القلوية وعناصر الأتربة القلوية وتفاعلها مع الرمل النقي لتكون نوعاً من السيليكات المعدنية بصورة غير منتظمة. ونلاحظ أن الزجاج يتقدم فيه الشكل البلوري، حيث نجد أن معظم أنواعه تتكون من الرمل والحجر الجيري ورماد الصودا، والرمل المستخدم فيه من النوع النقي أو الكوارترز والمعروف كيميائياً باسم ثنائي أكسيد السيليكون/Sio2 . ففي الرمل ترتبط كل ذرة سيليكون مع أربع ذرات أوكسجين تساهمياً بلورة منتظمة تماماً. أما من الناحية الفيزيائية فإنه يمكننا أن نعرف الزجاج بأنه مادة سائلة تم تبريدها إلي درجة أدت إلي فقدان شكلها البلوري، ويمتلك لزوجة عالية تمنع تكونه على شكل بلورات. ولقد تطورت صناعة الزجاج في العالم وكثر استخدامه في مختلف الأغراض .

      ولفنون الزجاج تقنيات عديدة (حرارية، ميكانيكية، كيميائية ) ويعتبر المصريون القدماء هم أول من أرسي قواعد بعض من أساليب تشكيل الزجاج حرارياً، حيث تدل على ذلك أثارهم المختلفـة، والتي يتضح فيها أن طابع التشكيل الفني يتميز بتركيب إنشائي ترتبط خواصه بفنون النحت والتصوير، ولقد شهد القرن العشرين في معظم بلدان العالم تطوراً فنياً وعلمياً في أساليب إعادة تشكيل الزجاج حرارياً بما يحقق جماليات التشكيل الفني وتوظيفه في مجالات متعددة. وفي عصرنا الحديث أصبح الزجاج جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية فنجدة يتواجد تقريباً في كل مكان، سواء أكان شفافاً أو نصف شفاف أو معتم ملون أو غير ملون.   وتعتبر صناعة الزجاج من الحرف العريقة التي ورثتها الأجيال جيلاً بعد جيل حتى هذا العصر، وهي من الحرف التي تستمد مادتها من البيئة، حيث تعتمد على مخلفات الزجاج كمادة خام، وعلى الألوان التي يختارها الفنان.

       وقد شهدت هذه الصناعة تطوراً كبيراً وملحوظاً في العصر  الإسلامي في المنطقة العربية لاسيما في بلاد الشام وفي دول المغرب العربي، وبرزت الزخرفة الإسلامية على سطح المرايا والقوارير بألوانها المطلية بالذهب وبالنقوش المتداخلة وخطوط الرسوم الهندسية التي تميز بها الفن الإسلامي. وبقي هذل الفن في ازدهار واكتسب أهمية كبيرة ، ثم أدخلت عليها تقنيات حديثة في صناعة الزجاج كأشكال بديلة عن النفخ التقليدي، لارتباطها ارتباطاً وثيقا مع منتجات الديكور والإكسسوارات.

       وكان لطريقة النفخ في الزجاج مكانة مميزة في إنتاج القوارير ومزهريات الزينة، هذه الطريقة التي تعتمد على تعبئة الهواء داخل قوارير وقوالب بعد تسخينها وصهرها في درجات عالية من الحرارة حيث أن عملية النفخ في كتلة العجين الزجاجي تنتج أشكالاً مختلفة من المنتجات الزجاجية كالأباريق والمزهريات وعلب الحلوى وصناديق الزينة والقوارير، ويحدد الفنان الشكل والحجم النهائي للقطعة المراد تكوينها، ويختار نوع  الزخرفة والنقش على سطحها، ويحتاج إلى مهارات فنية عالية كالمثابرة أمام أفران تعمل في درجات مرتفعة من الحرارة، والتدريب المستمر لإتقان هذه الصنعة، إلي جانب توفر القدرة الإبداعية والفنية لاكتساب المزيد من المهارة  ومن ثم الإبداع لمواكبة الزمن والتطور وإنتاج نماذج مختلفة بين الحين والآخر.

Published
2010-01-30