التعليم فى عصر تكنولوجيا المعلومات ودور التربية الفنية فى الإرتقاء بقدرات المتعلم على التفكير والتنمية المستدامة

  • هني أحمد يس أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية - كلية التربية النوعية - جامعة الاسكندرية

Abstract

          يعتمد تقدم الإنسان والإرتقاء بمستواه الاقتصادى و الاجتماعى على قدراته المعرفية (Knowledge)   والفكرية (Thinking) ومهاراته العملية  (Skills)ومدى إستفادته من تلك القدرات ومن موارده الطبيعية والبشرية ، وهى قدرات يمكن تنميتها بالتعلم (Learning).

          إن عملية التعليم والتعلم (Teaching – Learning Process) من أدق وأعقد العمليات الاجتماعية فهى  َُتغير من أفكار وطريقة تفكير المتعلم وسلوكه وطريقة أدائه لعمله، فتجعله ذا قيمة اقتصادية واجتماعية يتفق واحتياجات المجتمعات البشرية.

          وللإرتقاء بمنظومة التعليم لتلبية احتياجات (Needs) المجتمعات البشرية وتنمية قدراتهم المعرفية والفكرية والعملية لرفع مستواهم المعيشى والإرتقاء بسلوكهم ؛ يجب الإستفادة من الثورة المعلوماتية وفهم الخواص الأساسية (Elementary Characteristics)  للعملية التعليمية لتتفق ومعايير الجودة الأكاديمية ولتلبية احتياجات سوق العمل بما يخدم خطط التنمية ومتطلبات المجتمع . إن فهم أسـس عملية التعلم (Learning) تمنح المعلم عمقا فى أداء العملية التعليمية وتسرع من عملية التعلم.

          ونظرا لقوة إرتباط العلاقة بين التنمية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات ، فقد إهتمت مصر بتطوير منظومة التعليم مع بداية الألفية الثالثة، واعتبرت عملية تطوير التعليم المشروع القومى الأول، حيث تعمل على تطوير أهداف ومناهج التعليم وطرق التدريس وتنمية مهارات التفكير والإبداع واتخاذ القرار وربط التعليم بإحتياجات سوق العمل ، كما أدخلت تعليم تكنولوجيا المعلومات والإستفادة من تقنياتها فى منظومتها التعليمية لتحقيق التنمية البشرية والإقتصادية وتحسين مستويات معيشة المجتمعات المصرية ومواكبة المتغيرات العالمية.لقد أصبحت المعرفة قوة داعمة لزيادة الإنتاج والتنمية وأصبحت حاجتنا لتطوير التعليم والإستفادة من تكنولوجيا المعلومات وثورة المعرفة ضرورة ملحة لتنمية مجتمعاتنا البشرية وتحقيق التنمية المستدامة . وتتسم ثورة المعرفة بالزيادة المستمرة وتراكم رصيد المعلومات فى جميع مجالات المعرفة والنشاط الإنسانى، وهو فى حالة إزدياد مع تقدم الزمن ، وتغير وتجدد مستمر مع تغير الظروف المحلية والعالمية وتغير إحتياجات المجتمعات، مما يفرض على المتعلم أن تتوافر لديه القدرة على الإدراك والتحليل والمقارنة والإنتقاء لتوظيف أنسب تلك المعلومات فى عمليات التطوير والتنمية ، أى تتوافر لدى المتعلم القدرة على التفكير الإبداعى.

     لم يعد هناك عالم يوصف بأنه بحر العلوم وﹸحجتها ، ينقل علمه لتلاميذه ويجيزهم للتدريس، بل لم تعد وظيفة العملية التعليمية نقل معارف محددة من جيل الى آخر عن طريق الحفظ والتلقين، وليس هناك من "يختمون العلم" مع إجازة علمية. نحن إزاء تيار متدفق من المعلومات ليس لتراكم رصيده نهاية ؛ ولهذا فإن العلاقة بين التنمية والتعليم تفرض علينا توظيف موارد المعلوماتية من أجل تطوير منظومة التعليم .     فمن خصائص "العقلية التطورية" القدرة على التفكير الإبداعى واستمرار التعلم مدى الحياة (التعليم المستدام) لتتوافق مع المتغيرات القومية والعالمية ، وهنا تكمن أهمية تطوير التعليم والإهتمام بتنمية قدرات المتعلم العقلية على التفكير الإبداعى والابتعاد عن أنماط الحفظ والتلقين والقولبة ، ولذلك فإن إعادة صياغة وتطوير المنظومة التعليمية تعد ضرورة من ضرورات الأمن القومى والاجتماعى والاقتصادى . فمعيار قوة الأمم فى عصر المعلوماتية هو قوة العقل ، فالإنسان بعقلية ثقافية متطورة يصبح قادرا على التواصل مع الحضارات المعاصرة والإرتقاء لمستوى الدول المتقدمة.

      وتؤدى التربية الفنية دورا هاما فى تحقيق أهداف منظومة التعليم فى عصر المعلوماتية، فلم يعد يقتصر دورها على تنمية الجانب الجمالى للمتعلم والإرتقاء بحسه الجمالى فقط ، بل تطرق لتنمية قدراته العقلية على التفكير والإبداع وخلق البدائل لحل المشكلات وتلبية احتياجات المجتمع ، وهى قدرات تمنح المتعلم الارتقاء لمستوى الجودة الأكاديمية فى الدول المتقدمة وتحقق التنمية البشرية والاقتصادية وتغير من سلوك المتعلم فى حياته العامة والوظيفية نحو الأفضل.

     مما سبق يتضح أن جوهر عملية التنمية هو تطوير العملية التعليمية لتكون التربية الإبداعية وتكنولوجيا المعلومات من أهدافها الأساسية؛ فتهتم بتنمية قدرات المتعلم على التفكير الإبداعى والقدرة على النقد والتقييم والاختيار لتلبية احتياجات المجتمع من التنمية البشرية والاقتصادية ، كذلك الاستفادة من ثورة المعلومات وتكنولوجياتها فى التعليم ، لتتفق ثقافة المتعلم مع المتغيرات القومية والعالمية المعاصرة والتركيز على فهم أسس ومضامين الموضوعات لا الحفظ واسترجاع المعلومات.

Published
2010-01-30